تقرير بحث النائيني للكاظمي

109

فوائد الأصول

دخل في الملاك . فهذه جملة ما يتصور في اعتبار الزمان في الأحكام الوضعية والتكليفية . فإن لم يكن للزمان دخل لا في الملاك ولا في الخطاب ، فلا إشكال في تأثير العلم واقتضائه الموافقة القطعية ، فلو علم المكلف بأن بعض معاملاته في هذا اليوم أو الشهر تكون ربوية فيلزمه التحرز عن كل معاملة يحتمل كونها ربوية ( 1 ) مقدمة للعلم بفراغ الذمة عما اشتغلت به من التكليف بترك المعاملة الربوية ، فان الشخص من أول بلوغه يكون مكلفا بترك المعاملة الربوية صباحا ومساء في أول الشهر وآخره ، والتكليف بذلك يكون فعليا من ذلك الزمان غير مشروط بزمان خاص ، كالنهي عن الغيبة والكذب . وإلى ذلك يرجع ما أفاده الشيخ - قدس سره - بقوله : " والتحقيق أن يقال : إنه لا فرق بين الموجودات فعلا والموجودات تدريجا في وجوب الاجتناب عن الحرام المردد بينها إذا كان الابتلاء دفعة " انتهى . فإن الابتلاء دفعة مع عدم وجود المشتبهات فعلا لا يكون إلا لأجل إطلاق النهي وعمومه لجميع الأزمنة

--> ( 1 ) أقول : كيف يكون التكليف بالترك في آخر اليوم فعليا في أول يومه ! كي يصدق في حقه العلم الاجمالي في أول الصبح بالتكليف الفعلي ، بل التكليف بالترك في آخر اليوم - حسب مختاره : من عدم التفكيك بين ظرف التكليف وظرف المأمور به مقدمة لابطال الواجب المعلق الخارج عن القدرة فعلا حتى بالواسطة - ليس إلا مشروطا بزمانه ، فيكون المقام من باب دخل الزمان في أصل الخطاب دون الملاك ، وحينئذ ففي جميع هذه الفروض لابد من إجراء حكم إسراء الزمان في الملاك أيضا ، لان عمدة الاشكال في منجزية العلم هو المنع في كل آن عن العلم بالتكليف الفعلي ، وهذه الجهة على مختاره مشتركة في الجميع من دون خصوصية لدخل الزمان في الملاك أيضا . نعم : هذا التفصيل إنما يصح عند من يجوز الواجب التعليقي ولا يرجعها إلى المشروط ، كما لا يخفى . وإن كان التحقيق هو الذي أفاده : من عدم الفرق بين الواجب المشروط وغيره بعد وجوب حفظ القدرة بحكم العقل من ناحية غير شرط الوجوب ، إذ العلم الاجمالي بمثل هذا التكليف منجز عقلا وملزم بالاتيان بالطرف الفعلي وبحفظ القدرة على الطرف الآخر ، فتدبر .